الخميس، 26 فبراير، 2009

المرونة الفكرية ... والتطور الإجتماعي




عند سماع هذه الكلمة لأول مرة ، يمكنك ان تستنتج أن الكلام سيدور حول بعض الأشياء التي تتسم بهذه الصفة "المرونة" مثل الرشاقة، الحديث عن المطاط كمادة مرنة أو الصلصال، .. والكثير والكثير ..
لكن دعوني هنا أتحدث عن العقل وهو الذي فضلت مخاطبته منذ بداية كلماتي، فالمرونة العقلية هي ما يميز الدول الناجحة والمجتمعات الراقية ذات التقدم الهائل في الصناعة والتجارة والإدارة ... وخصوصا الإدارة لانها المتحكم الرئيسي في هذا التقدم في شتى المجالات .. والتي للأسف غاب عنها التوفيق في بلادنا.


مرونة الفكر هذه الأيام هي السبيل للنجاح، لتقبل أي فكر جديد لتطوير أي مادة ما، فكرية او مادية.. فلتطوير العقل لشخص معين، يجب أولا أن تزرع فيه هذا الجزء الخاص بالمرونة الفكرية... فكيف لعقل يغلب عليه العناد أن يتقبل أي فكر جديد سائد على المجتمع.


أنظر للاعب الكرة الأوروبي كيف يتقبل أي تغيير تكتيكي بداخل الملعب بكل سهولة ويطبق التعليمات بغض النظر عن رأيه، ذلك ليس لضعف في شخصيته أو في فكره الكروي وإنما نظرا لمرونته الدماغية في تقبل التغيير الداخلي في الفريق .. فهو يعلم جيداً أنه لو صمم على رأيه بعدم التحور مع باقي الفريق في الخطة سيحدث بلبله داخلية فيها ومن ثَم يفشل الفريق ككل في التفوق على الخصم، وهو على علم أنه يمكنه إضافة رأيه في وقته في المحاضرة مع الفريق فدوره يتلخص فقط كلاعب في تنفيذ التعليمات الفنية.
أيضا تتجلى المرونة في التفكير عندما تواجه شركة من الشركات أزمة ما ، نجدهم فوراً يتجه تفكيرهم نحو حل هذه المشكلة واضعين كل الخلافات الأخرى جانباً، وذلك لأن الشركة هي الأهم في هذا الوقت، وتصبح هذه المشكلة هي صاحبة الأولوية وذلك لإنجاح المؤسسة والعبور بها إلى بر الأمان.


ويتضح المعنى جلياً عندما نتحدث عن الموضة في الدعاية والإعلان والتطوير في التصميمات المقترحة لعلامة تجارية ما، فنجد أن كل العلامات التجارية على مر التاريخ تتطور في التصميمات محتفظة بشكلها الرئيسي فالتطوير يجب أن يكون مواكبا للعصر دون تغيير في المبادئ والقيم الخاصة بالشركة صاحبه هذه العلامة.


والأن وبعد عدة أمثلة كثرت أو قلت فهي تحمل نفس المعنى، دعونا نتفق أنه لو لم يتغير العقل المصري لمواكبة التطور الحادث في العالم من طرق تعليمية أو إدارية أو صناعية أو تربوية أوتكنولوجية ... إلخ، وسيظل مجتمعنا هكذا في تأخر دائم وسنظل دوما تابعين لأصحاب الريادة حاليا في شتى المجالات.

فدعونا نحرر أدمغتنا من قيودها ونفكر ونختار ونقرر .... "من حقنا نحلم" .