الجمعة، 26 يوليو، 2013

في مصر لا توجد آلهه

انطلاقا من مبدأ "الاخوان هم الحل" تحدث الي احد الاصدقاء عن أهمية دور الاخوان في نجاح الثورة وعن بطولات الاخوان يوم 28 يناير ويوم موقعة الجمل وإنهم العفريت اللي طلع من العلبة وعمل للثورة طعم ولون وريحة.. ومن غيرهم مكانتش الثورة نجحت.وكل كلامه كان ينصب في اثبات دور الاخوان وقوتهم واحقيتهم بالسلطة في مصر، وده مش عيب ولا حرام، بس مايجيش يقول لي "أمال مين الرجالة اللي وقفوا يوم موقعة الجمل.. مش الاخوان؟"
مع احترامي الشديد للاخوان وطريقة تنظيمهم واصرارهم على الوصول لهدفهم بكل الطرق المشروعة "وغير المشروعة!!!".. لكن مكانوش لوحدهم على فكرة.. ومش هم اللي بدأوا الثورة ومش هم اللي كملوها، بالعكس في منهم كتير كان بيتبرأ من الثورة ومن اللي بيحصل كله وكان ضددها تماما.. وبعد نجاحها في البداية مشي مع التيار "وشرب بق عصير الثورة".
أحترم الاخوان كثيرا في تنظيمهم، فهم الجناح السياسي الوحيد على الساحة الذي يمتلك قاعدة عريضة منظمة تعرف أهدافها جيدا وتدافع عنها بشراسة "علنا وفي الخفاء".. لكن لهم عيوبهم ، وفي رأيي من أهم عيوبهم "الكذب"... الاخوان يهدفون الى السلطة.. ويتضح هذا في كل تصرفاتهم وان لم يرشحوا رئيس للجمهورية فهم يهدفون الى التحكم في مقاليد النظام في مصر عن طريق التحكم في مجلس الشعب القادم ... وهم يدافعون عن هذا الهدف بكل شراسة، وانكارهم لهذا الهدف يقلل من مصداقيتهم لدي.
وكان من ضمن حديثه ما يبعث على التأمل أكثر في أهداف الاخوان المسلمين حين قال "هو انت عاجبك يعني العلمانية اللي هم عايزينها دي... هم نسيوا غزوة الصناديق والله كانت غزوة فعلا!!!!"
وكان كلامه خير مثال على العقلية التي خلفها مبارك ونظامه خلفه والتي تتركنا –نعض- في بعض ولا ننظر الى الامام، مع العلم أن هذا وقت العمل وليس الخلافات، ووقت النظرة الشاملة والرؤى التقدمية وليس وقت تأليه الاشخاص والمنظمات والسير خلفها بالعاطفة دون احكام العقل.
ليتنا نكتفي بهذا القدر من تأليه المنظمات والبشر واعطائهم أكبر من حقهم، مللنا من هذا الاسلوب الذي يعد من أكبر اسباب التحول الفكري الكبير في العقول المصرية، بعد أن كانت مصر تملك عقولا حضارية تستطيع تغيير العالم.. أصبحنا ننتظر أردوغان ليغيرها.
مصر تحتاج الى من يريد مصلحتها لا مصلحته، كيف نجد هذا الشخص "الله أعلم".. لكن كل ما أعرفه أنها لا تحتاج الى من ينظر لمصلحته الخاصة. ويجب أن يخرج المصريين من قوالب التأليه التي تحدث في كل المجالات وأولهم السياسة.. فلا المرشد العام آله، ولا اي مرشح رئاسي على الساحة منزه عن الخطأ.. ايها المصريون.. لا يحكمكم اله غير الله.

الجانب الآخر من السماعة

(1)
- تهادت خطواته المتوترة بطبعها الى مقعد عريض يقطع طريق المارة على الرصيف بكورنيش النيل، شعر بوجود أحدهم الى جواره، ألقى السلام ولا من مجيب!!.. مرت دقائق قليلة ومازال يشعر بوجوده، صوت أنفاسه المتعاقبة تشعره بشئ ما يحمله في صدره، فأخذ يتحدث إليه دون انتظار الرد ويحاول أن يخفف عنه، "لا تقلق، كله خير" – صمت – "ان كنت في انتظار أحدهم، اعطه عذره" – صمت – "ماذا يقلقك، تحمل وثابر انها لا تساوي جناح بعوضة" – صمت - .. وبعد هذه المرة شعر بالفعل أن هذا الشخص في حاجة لمن يخفف عنه.. انه حتى لا يتكلم.. فأخذ يروي له بعض من همومه التي يحملها في طيات قلبه، وأخذ يروي له عن أولاده الذين لم يروه منذ خمس سنوات، زوجته التي هجرته، عمله الذي آل به مضطرا الى الخروج لمعاش مبكر منذ سنتين.. وأخذ يقص عليه القصص بتفاصيلها، وهو لا يحرك ساكنا ولا يرد حتى بلفظة من صدره تعبر عن أنين مما يسمع.. لكن صديقنا أخذ يشعر براحة شديدة نتيجة الفضفضفة وأن هناك من يسمع.
وفي النهاية بعد ساعات.. بدأ يسمع صوت لشخص يأتي ليجلس الى جواره ومن ثم أخذا في التحرك، فأصر أن يرفع صوته ليلتفتوا له، فإلتفت من جاء مؤخرا قائلاً هل تحدثنا؟
قال : نعم.. انا أتحدث منذ ساعات ولا مجيب.. والآن يرحل دون أن يلقي السلام؟
رد : آسف ولكن صديقي أصم! "ورحلا"
(2)
- أمان وراحة تدفعني مباشرة للاستمرار بالحديث، تخرج مني جميع الانفعالات، استنشق هواء الفضفضة، أستمتع بالقاء الهموم خارج نطاق صدري، وفي النهاية... لا يوجد رد، المكالمة مغلقة منذ ثلاثون دقيقة!!!
ولمن اذن كنت أتحدث طيلة هذه المدة، لنفسي.. رصيدي نفذ بعد أول خمس دقائق، تلك التي بدأت الحديث قبل نهايتها تقريبا، واستمر كلامي لمدة 30 دقيقة أخرى دون توقف، المهم أني أشعر الآن براحة مطلقة، وكإني تحدثت لآلاف الأشخاص.
ما هو سر احتياجنا لشخص على الجانب الآخر من السماعة، أو الى جوارنا ليسمعنا، فقط الشعور بوجوده هو ما يدفعنا للانطلاق في الحديث والاستمتاع بنعمة الفضفضة، وكأننا نلقي من على عاتقنا جبال من الهموم كانت تؤرق أدمغتنا، كم هو جميل هذا الشعور، لكن يبقى السر لم نحتاج لهذا الشخص.
ماتنساش.. تحوش لك شوية اصحاب، وافرح قوي لما يدق الباب وتلاقي واحد بيحضنك لوجه الله.. علي سلامة
واهو ميت مسنود على عيان وبيتمنى العمر يطول... علي سلامة