الثلاثاء، 2 فبراير، 2010

عندما يكون "توفيق" حاضراً


انه "توفيق" الذي وإن حضر، يحضر معه الفرح والنجاح والانجاز، فوجوده يبعث على الطمأنينة والبسمة، ووجوده يمكن أن يجعل من الضعيف، قوي... ومن المتهالك إلى متشابك... والعكس صحيح، فيمكنه أن يحيل الذئب إلى حيوان أليف، ومن النسور إلى عصافير، ومن المتشابك إلى متهالك".

أتحدث هنا عن "توفيق".. وهو ليس بالغريب أو العجيب أو الجديد، ولكنه "توفيق الله"، ولأ أريد من كلماتي القادمة أن تقلل من أي إنجاز أياً كان، لكن إنها اعتراف بوجود القدر...

فأنا مقتنع أنه "من جد وجد"، ولن يغب التوفيق عنك في موقف إلا ولله حكمة في ذلك، فإذا إجتهدت وأديت كل المطلوب منك وفي النهاية لم يكن النجاح صديقك، إذن فهي مشيئة الله، وان حالفك النجاح فهي أيضاً مشيئة الله.

فعلى مدار ثلاث بطولات أمم إفريقية مصر هي البطل، وحالفها التوفيق في الثلاث بطولات، ولكن!!

هل مصر بالفريق الضعيف المتهالك الذي يمكن وبسهولة اختراقه أو حتى فريق متوسط وحصوله على بطولة هو انجاز لا يمكن أن يتكرر إلا في "المشمش"..

أعتقد ان الاجابة هي "لا"...

فدعونا نعطي لكل ذي حق حقه:

حسن شحاتة اجتهد منذ قدومه وهو فعلا من المدربين القادرين على التحكم في سير المباراة، قوي الشخصية، ويعرف امكانياته ويتعامل في حدودها، وهذه الخلطة يمكنك أن تطبقها على كل مدربي العالم الناجحين وستعرف النتيجة حتماً.

اللاعبين، اجتهدوا على مدار الثلاث بطولات باختلافهم وباختلاف الأسماء التي شاركت وحتى الاحتياطيون، فحالة الحب التي نراها بين مجموعة اللاعبين في كل بطولة هي ما تجعل من الأساسي والاحتياطي خليطاً واحدا متناسق القوام، فحينما تخرج جزء وتضع الآخر لا يختلف الطعم ولكن يمكن أن يختلف الاسلوب حسب سير اللقاء، فهذا هو ما صنعه شحاتة وأصبحت تخاف منه جميع الفرق "الجماعية في الآداء والتعاون بينهم"

أكتب هذا المقال ولا أنظر نحو اتحاد الكرة أو القضايا الفرعية التي تخص اختيارات اللاعبين.. فإتحاد الكرة أصبح عبارة عن "زير" إمتلأ بالمياه الراكدة.. ومن الصعب أن تخرج منه بكوب مياه نقي أو حتى تشير على نقطة فيه غير "عفنة".. اللهم إلا "هاني أبو ريدة" وحتى هذا الرجل أصبحت أتشكك فيه.

أما اختيارات اللاعبين فهي وان عابها شئ فهي مسئولية جهاز فني لا يحق لأي فرد في العالم الرجوع لقراراته.

على وجه آخر أود ذكر عيب نضح على السطح في كل هذه السنوات الستة والتي تمثل عُمر ولاية حسن شحاتة على الجهاز الفني، ألا وهي ان المنتخب لا يتألق إلا في البطولات المجمعة.. فمشكلة اللاعب المصري أنه لا يستطيع ان يفرق بين اسلوبه في النادي واسلوبه في المنتخب إلا لو كان تركيزه ينصب في المنتخب فقط أو في النادي فقط، اللهم إلا عددا قليلا من لاعبي مصر، وهو العيب الذي لا يمكن لشحاتة ولا غيره بمرد التمرد عليه أو الإغفال عنه.. فهو عيب أصيل في منظومة احترافية يشوبها الإهمال.

فكل هذه المنظومة لو تكاملت وغاب عنها "توفيق" أيضا لن تنجح... ودعونا نلقِ نظرة سريعة على مجموعة نتائج نجح فيها "توفيق"..

ففي بطولة أنجولا 2010 ... الهدف الثاني لأحمد حسن في نيجيريا، الهدف الأول في موزمبيق، الهدف الثاني في الكاميرون، خطأ حليش في تشتيت الكرة لتصل لمتعب ومن ثم لضربة جزاء وطرد مستحق... فكل هذه نتائج طبيعية لتوفيق الله.. ولكل مجتهدٍ نصيب.

إسلام منسي