الثلاثاء، 28 أبريل 2009

قهوة سادة ... مُرة



لأول مرة أشرب قهوة بدون سكر (سادة) وأستمتع!، لأول مرة في حياتي أبكي وأنا أضحك، لأول مرة لا أجد ما يعبر عن ما أنا فيه من شعور، ماذا حدث؟ ... هل اختفت الكلمات أم ما أشعر به أكبر من أن أعبر به بمجرد أحرف وجمل ومعاني تخيطها مشاعري وأفكاري لتصنع حالة بكاملها أرتديها الآن، فذهني لا يستطيع التخلي عن هذه المشاهد التي تعبر عن مجتمع بأسره.

أجمع جميع الفنانين الكبار والجرائد والمواقع وكل من شاهد هذا العرض على أنه الأقوى، والأنجح في هذا العام ومنهم من أفرط في تعبيراته .. كل هذا كنت اقرأه وأشاهده وانا أعتقد انه من الممكن ان يكون كذلك، أن يكون عرضاً مسرحياً قوياً معبراً ، لا أختلف معهم في شئ، ولكن هذا كله قبل مشاهدتي له... بل إن التعبير الأقوى هنا هو معايشتهم لي في حالتهم، بل الأقوى أن أقول تصويرهم لحالة مجتمعنا، بل الأقوى أنهم عبروا عني وعن والدي وعن أقاربي وعن جيراني وأصدقائي و.... إلخ.

من بداية المسرحية ودخول الموسيقى التصويرية لها والتي تعبر جداً وحدها عن واقعنا وكأنها تربت على كتفك وتخبرك أنك هنا لا لتضحك وانما لتتعرف على واقع، ثم البداية ومشهد البكاء الذي أبكاني شخصياً من داخلي على كل تراثنا وعلى تاريخنا، وقوة التعبير عن مشاكلنا من تدهور اللغة والفن والمعمار والترابط العائلي مروراً بطابور "العيش" وبيع أنفسنا وتاريخنا ونظرة على من يهربوا للخارج بطرق غير مشروعة ومشكلة العنوسة وصعوبة الزواج وارتفاع الاسعار والحب الزائف وانهيار القيم والدين و ... و .... .

لم أستطع منذ البداية أن أصفق إلا في مرتين ولم ابتسم الا قليلاً رغم ان الكثير من حولي بدأت ضحكاتهم تتعالى مبدين إعجابهم بالمشهد الساخر أو بالممثل الفلاني، لكن كل هذا لم يكن في إهتمامي، قدر إهتمامي بالنظر على حال أمُة، أصبحت أمَة للمال، للفساد، للضياع، للإهمال، لنكران الجميل، كيف حدث هذا التحول، من أم كلثوم التي تلقبت بـ "الست" إلى "الست" الأغنية الشعبية التي يتغنى بها السكارى، من المعمار التاريخي الذي يعطيك صورة للبلد من مجرد نظرة للمبنى من الخارج أو للمنطقة ككل إلى مجرد مبنى مماثل لأي مبنى آخر .. غير معبر وبدون أي ذوق فني.

استطاع كل من في العمل أن يجعلني أبكي على حالنا، إستطاع أن يصور لنا الوضع ويضعه في معرض للوحات أمام أعين المتفرجين ليشاهدوا أنفسهم فيه، تخيل أن يرسمك شخص دون أن يراك...!!! هذا ما فعله خالد جلال، استطاع بالكلمات والإضاءة واختياره للفواصل الغنائية والبدلة السوداء ودموع الممثلين والاضاءة والموسيقى والأفكار التي يتجلى فيها إبداع كل من شارك في هذا العمل أن يرغمك على الإستمتاع بأمَّر كوب قهوة سادة على وجه الأرض.

اسلام منسي
20-4-2009

هناك تعليق واحد:

tohamy يقول...

سمعت انه عرض هايل